الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

59

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عَلِيماً بما يكون قبل كونه حَكِيماً فيما يخلقه . ولما نهاه عن متابعة الكفار ، وأهل النفاق ، أمره باتباع أوامره ونواهيه على الإطلاق فقال : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ من القرآن ، والشرائع ، فبلغه ، واعمل به . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، فيجازيكم بحسبها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي : فوض أمورك إلى اللّه حتى لا تخاف غيره ، ولا ترجو إلا خيره . وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي : قائما بتدبيرك ، حافظا لك ، ودافعا عنك « 1 » . * س 3 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 5 ] ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) [ سورة الأحزاب : 4 - 5 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ : « قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : ليس عبد من عبيد اللّه ، ممن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، إلا ويجد مودتنا في قلبه ، فهو يودّنا ، وما من عبد من عبيد اللّه ممّن سخط اللّه عليه إلا ويجد بغضنا على قلبه ، فهو يبغضنا ، فأصبحنا نفرح بحبّ المحب لنا ، ونغتفر له ، ونبغض المبغض ، وأصبح محبنا ينتظر رحمة اللّه جلّ وعزّ ، فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار من النار ، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 117 .